عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
303
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الحق وترك التدريس فعين له كل يوم خمسة عشر عثمانيا فقنع بها ولم يقبل الزيادة عليها وانقطع بمدينة بروسا وحكى عن نفسه أنه مرض في مدينة أدرنة وهو ساكن في بيت وحده وليس عنده أحد فكان في كل ليلة ينشق له الجدار ويخرج منه رجل يمرضه ثم يذهب فلما برئ من المرض قال له الرجل لا أجيء إليك بعد هذا وتوفي بمدينة بروسا وفيها محي الدين محمد الياس الحنفي أحد الموالي الرومية الشهير بجوى زاده المولى العالم العلامة قرأ على علماء عصره ووصل إلى خدمة سعدى جلبي وبالي الأسود وصار معيدا لدرسه ثم تنقل في المدارس حتى أعطى إحدى الثمان ثم صار قاضيا بمصر وعاد منها وقد أعطى قضاء العساكر الأناضولية ثم صار مفتيا بالقسطنطينية ثم تقاعد من الفتيا وعين له كل يوم مائتا عثماني وكان سبب عزله عن الفتوى انحراف الملك عليه بسبب انكاره على الشيخ محي الدين العربي ثم صار بعد التقاعد مدرسا بإحدى الثمان ثم قاضيا بالعساكر الروم ايلية وكان مرضي السيرة محمود الطريقة طارحا للتكلف متواضعا مقبلا على الاشتغال بالعلم مواظبا على الطاعات مثابرا على العبادات قوالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم حافظا للقرآن العظيم له يد طولى في الفقه والتفسير والأصول ومشاركة في سائر العلوم سيفا من سيوف الحق قاطعا فاصلا بين الحق والباطل حسنة من حسنات الأيام وله تعليقات ولكنها لم تشتهر مرض رحمه الله تعالى بعد صلاة العشاء فلم يمض نصف الليل حتى مات وفيها المولى محمد بن عبد الأول التبريزي أحد موالي الروم الحنفي رأى الجلال الدواني وهو صغير وقرأ على والده قاضي حنفية مدينة تبريز ودخل في حياة والده الروم فعرضه المولى ابن المؤيد على السلطان أبي يزيد لسابقة بينه وبين والده فأعطاه مدرسة ثم تدريس إحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة ثم بإحدى الثمان وعزل ثم أعطى إحداهن ثانيا ثم أضرت عيناه فأعطى تقاعدا بثمانين